في مشهدٍ يجسّد عالمية نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، وثمرةً من ثمار الصحوة الإسلامية واتساع خطاب المقاومة في العالم، احتضنت مدينة كربلاء المقدسة لقاءً فكرياً جمع نحو 100 زائر دولي من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا وإفريقيا، قدموا إلى العراق بأسلوب Backpackers للمشاركة في زيارة الأربعين.
ونظّمت ممثلية جامعة المصطفى العالمية في العراق هذا اللقاء بحضور سماحة الشيخ الدكتور محسن زاده، رئيس الممثلية، الذي تناول في كلمته العلاقة العميقة بين قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ﴾ وبين النداء الخالد: «يَا لَيْتَنَا كُنَّا مَعَكُمْ فَنَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا»، مبيناً أن التمني الحقيقي لنصرة الإمام الحسين (عليه السلام) لا يتحقق بمجرد استحضار الماضي، بل بالقيام لله، والانحياز إلى جبهة الحق، وتحمل المسؤولية في مواجهة الظلم والاستكبار في كل زمان.
وأكد سماحته أن مسيرة الأربعين لم تعد مجرد مناسبة دينية، بل أصبحت أكبر تجمع إيماني عالمي، ومنصة حضارية توحّد المؤمنين وأحرار العالم حول قيم التوحيد والعدالة والكرامة الإنسانية، مشيراً إلى أن هذا الحضور المتزايد لزائرين من المجتمعات الغربية والإفريقية يعكس اتساع تأثير النهضة الحسينية، وعمق الحضور العالمي لثقافة المقاومة.
وشهد البرنامج مجلس عزاء باللغة الإنجليزية، تلاه مراسم اللطم الحسيني، حيث عبّر المشاركون من مختلف الجنسيات عن ولائهم للإمام الحسين (عليه السلام)، وتجديد عهدهم بالسير على نهجه في نصرة الحق والدفاع عن المظلومين، وسط أجواء إيمانية وأخوية مميزة.
واختُتم اللقاء بمأدبة عشاء أخوية، كما قدّمت ممثلية جامعة المصطفى العالمية في العراق مختلف أشكال الدعم والإسناد للزائرين الدوليين، وأسهمت في تسهيل رحلتهم الإيمانية وخدمتهم طوال مشاركتهم في زيارة الأربعين.
ويُعد هذا اللقاء نموذجاً حياً للدور الثقافي والحضاري الذي تؤديه جامعة المصطفى العالمية في تعزيز التواصل بين الشعوب، وترسيخ الهوية الإسلامية، ونقل رسالة الإمام الحسين (عليه السلام) إلى مختلف الأمم واللغات، بما يعكس عالمية عاشوراء، ووحدة جبهة المستضعفين في مواجهة قوى الاستكبار العالمي.






Leave a Comment
Your email address will not be published. Required fields are marked with *