مبادئ الإمة المقاومِة وألياتها

قاعدة “ولا تركنوا” انموذجاً

الباحث الشيخ طالب رحمة الساعدي

الملخص:

الامة المقاومِة إمةٌ ذات مبادئ عالية المضامين، وذات ابعاد لا تقف على مصداق واحد وفي زمن معين فقط، بل ان هذه الابعاد لما كانت منزِّلة من الحق تعالى فهي حيةٌ الى يوم القيامة، فالأمة التي تعيش وفق هكذا مبادئ لا تنكسر ولا تلين أمام الصعوبات التي يوجدها الشيطان واولياءه من الانس، وهم يتمثلون اليوم بأعداء الإسلام المحمدي الأصيل من الاستكبار العالمي أمريكا وإسرائيل.

ومن بين تلك المبادئ الإلهية، مبدأ ” لا تركنوا” أي عدم جواز الركون او الاعتماد للذين ظلموا، فلابد من بيان هذا المبدأ بصورة مفصلة حتى يعتمدها المسلم وهو على بصيرة من امره، فكان هذا البحث في بيان اغلب جوانب هذا المبدأ.

الكلمات المفتاحية: ولا تركنوا، قاعدة ” ولا تركنوا للذين ظلموا”، عدم الركون للظالمين، الركون،.

أهمية البحث:

قاعدة ” ولاتركنوا” من القواعد المهمة في حياة الامة الإسلامية بصورة عامة، وفي حياة المجاهدين المقاومين بصورة خاصة، وبما انه لم تبحث بالصورة المطلوبة في اغلب الكتب التي اهتمت لدراسة القواعد الفقهية، فلذا كان لابد من ذكرها بشيء من التفصيل الفقهي، حتى تتبين لجميع المقاومين بصورة خاصة، مما يزيدهم ثباتاً وعزيمةً للمضي بطريقهم الإلهي.

أهداف البحث:

  1. الوقوف على مفهوم قاعدة ” ولا تركنوا”.
  2. الاطلاع على الأدلة والمباني الشرعية للحكم الشرعي لتطبيقات القاعدة.

منهج البحث:

المنهج التحليلي هو الأساس في هذا البحث، حيث العرض والبيان لما ورد من المفهوم او دليل من الأدلة.

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين لا سيما سيدنا ومولانا الحجة القائم عجل الله فرجه الشريف. واللعنة الدائمة على اعدائهم اجمعين الى قيام يوم الدين.

في نهاية العقد السابع من القرن الميلادي الماضي، استبشرت الأمة الإسلامية بإزاحة أحد الأنظمة الظالمة والطاغية عن صدور المسلمين في خراسان السلطان الرؤوف عليه آلاف التحية والسلام، وعلى يد فقيه عارف من عش آل محمد “قم المقدسة” ألا وهو الإمام العظيم السيد روح الله الموسوي الخميني رضوان الله عليه…

والإمة التي اتبعته لمبادئه المقاومِة للطواغيت والمستكبرين، فصارت لها انعكاسات في مختلف المناطق الإسلامية، من قبيل العراق ولبنان، ولما عُرف عن إمامنا العظيم أنه يريد ما يريده الحق تعالى، ولا يطلب ما لا يريده الباري عز وجل، وهو المنادي بـ” إنما اعظكم بواحدة أن تقوموا لله…”

وفي احدى خطاباته يقول ” لقد أعلن المسؤولون في الجمهورية الإسلامية كراراً بأن الجمهورية الإسلامية حكومة وشعباً، تدعو إلى الأخوة الإيمانية كافة المسلمين في المنطقة والعالم، وتؤمن بالتعايش السلمي مع جميع دول العالم. واليوم أيضاً حيث تعتبر القوة الوحيدة في المنطقة، تكرر دعوتها وتعتبر صلاح المسلمين في وحدتهم وفي مواجهة الناهبين الدوليين والمتغطرسين، وتعتبر النفاق والفرقة – وكما قال القرآن الكريم – مدعاة للهزيمة والهلاك.

إن الشعب والحكومة الإيرانية باتا اليوم، حيث الذكرى السنوية للخامس عشر من ١٥ خرداد عام ١٣٤٢، أكثر تضامناً والتحاماً وعزماً وقوة في مواجهة المعتدين ومن يدعمهم. وسوف يضطران، إذا ما استمر الدعم للمعتدي الكافر، إلى اتخاذ قرار لا يرغبان به مطلقاً. ومثلما جرا حزب البعث العراقي إلى الهزيمة والإذلال ودفعاه للتشبث بهذا وذاك، فانهما قادران على أن يفعلا الشيء نفسه مع بقية المعتدين ومن يدعمهم. وعلى دول المنطقة أن تعلم، بأن أميركا وأية قوة أخرى لن تحميهم في الأوقات الحرجة. وقد قال عز من قائل: «ولاٰ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنّٰارُ».”[1]

 فلكي نقف على المبادئ التي قاد الإمامُ العظيمُ الأمةَ الإسلامية في مختلف تواجدها، وفقها لابد من تحرير عشرات المجلدات ولا تكفي، ولكننا من باب ” ما يدرك جله لا يترك كله” حاولنا دراسة مبدأ مهم في حياة الأمة الإسلامية السياسية، وهو مبدأ ” ولا تركنوا للذين ظلموا” …

والكلام فيه يكون في عدة مقاصد:

المقصد الأول: بيان الالفاظ الواردة في عنوان القاعدة.

المقصد الثاني: مدرك القاعدة.

المقصد الثالث: تطبيقات على لسان الامامين الخميني والخامنئي.

الخاتمة.

ألفاظ القاعدة:

  • قاعدة ” ولا تركنوا”[2]
  • قاعدة ” لا تركنوا”
  • قاعدة ” ولا تركنوا للذين ظلموا”[3]،[4]

المقصد الأول: بيان الالفاظ الواردة في عنوان القاعدة.

حيث قال ابن فارس ” ركَنْت‏ إليه أى مِلْتُ” [5]

وقال الفيومي الى ” رَكِنْتُ‏: إِلَى زَيْدٍ اعْتمَدْتُ عَلَيْهِ… وَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى‏ «وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا»[6]

وقال ابن منظور ” رَكِنَ‏ إلى الشي‏ءِ و رَكَنَ‏ يَرْكَنُ‏ و يَرْكُنُ‏ رَكْناً و رُكوناً فيهما و رَكانَةً و رَكانِيَةً أَي مال إليه و سكن‏”[7]  وقال الراغب ” رُكْنُ‏ الشي‏ء: جانبه الذي يسكن إليه، و يستعار للقوّة، قال تعالى: ” لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى‏ رُكْنٍ‏ شَدِيدٍ”[8] ، و رَكَنْتُ‏ إلى فلان‏ أَرْكَنُ‏ بالفتح، و الصحيح أن يقال: رَكَنَ‏ يَرْكُنُ‏، و رَكِنَ‏ يَرْكَنُ‏[9]، قال تعالى: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ، و ناقة مُرَكَّنَةُ الضّرع: له أركان تعظّمه، و الْمِرْكَنُ‏: الإجّانة، و أَرْكَانُ‏ العبادات: جوانبها التي عليها مبناها، و بتركها بطلانها.[10]

  • اما المراد من ” الذين ظلموا “

ويراد من الظلم في اللغة، وَضْع الشيء غيرَ موضعه تعدِّياً[11] او فِى غَيْرِ مَوْضِعِهِ [12]

وبالرغم من وضوح هذا المفهوم فقد عرّفه الشريف المرتضى بقوله: ” الظلم: – هو- كل ضرر ليس بمستحق و لا نفع فيه و لا دفع ضرر أعظم منه معلوم أو مظنون، و لا يفعل على مجرى العادة و لا على جهة الدفع عن النفس.”[13]

ولكنَ العلامة الطباطبائي ذكرَ معنىً مغايراً لما هو المتعارف بين الناس، حيث أرجع الأمر الى القبول والاستجابة لحقيقة الدعوة الالهية، فالذين قبلوا واستجابوا لها سموا بـ ” الذين امنوا “، والذين لم يقبلوا بها ولم يستجيبوا لها سموا بـ “الذين ظلموا”.

 حيث يقول رضوان الله عليه  ” المراد بالذين ظلموا في الآية ليس من تحقق منه الظلم تحققا ما و إلا لعم جميع الناس إلا أهل العصمة و لم يبق للنهي حينئذ معنى، و ليس المراد بالذين ظلموا الظالمين أي المتلبسين بهذا الوصف المستمرين في ظلمهم فإن لإفادة الفعل الدال على مجرد التحقق معنى الصفة الدالة على التلبس و الاستمرار أسبابا لا يوجد في المقام منها شي‏ء و لا دلالة لشي‏ء على شي‏ء جزافا.

بل المراد بالذين ظلموا أناس حالهم في الظلم حال أولئك الذين قصهم الله في الآيات السابقة من الأمم الهالكة، و كان الشأن في قصتهم أنه تعالى أخذ الناس جملة واحدة في قبال الدعوة الإلهية المتوجهة إليهم ثم قسمهم إلى من قبلها منهم و إلى من ردها ثم عبر عمن قبلها بـ”الذين آمنوا” في بضعة مواضع من القصص المذكورة و عمن ردها بـ”الذين ظلموا” و ما يقرب منه في أكثر من عشر مواضع كقوله: «وَ لا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا» و قوله: «وَ أَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ» و قوله: «وَ تِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَ عَصَوْا رُسُلَهُ وَ اتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ» و قوله: «أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ‏» و قوله: «أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ» إلى غير ذلك.

فقد عبر سبحانه عن ردهم و قبولهم قبال الدعوة الإلهية و بالقياس إليها بالفعل الماضي الدال على مجرد التحقق و الوقوع، و أما في الخارج من مقام القياس و النسبة فإن التعبير بالصفة كقوله: «وَ قِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏» و قوله: «وَ ما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ‏» و قوله: «وَ لا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ‏» إلى غير ذلك و هو كثير.[14]

وعليه يكون ” الكفار والمشركون ” من ابرز المصاديق واوضح الافراد لمفهوم ” الذين ظلموا ” لانهم وقفوا في قبال دعوة الحق تعالى وعلى طول الزمان، بل اصبح بعضهم ” عدوي وعدوكم” وكذلك ” يحآدوون الله ورسوله”

انواع الاعتماد

والاعتماد على الذين ظلموا، تارة يكون في نفس الدين، كأن ياخذون بعض معارفه وتعاليمه او حقائقه عن طريق الذين ظلموا، كما نقل ان بعض المسلمين كانوا يسالون بعض الاحبار لمعرفة الحكم الشرعي.

واخرى يكون الاعتماد عليهم في حياة المجتمع الدينية، كأن يسمح لهم بنوع من المداخلة في إدارة أمور المجتمع الديني‏ بولاية الأمور العامة أو المودة التي تقضي إلى المخالطة و التأثير في شئون المجتمع أو الفرد الحيوية.[15]

واستدل صاحب الميزان رضوان الله عليه بالآيات محل البحث، حيث يقول ” و الدليل على هذا الذي ذكرنا أنه تعالى جمع في خطابه في هذه الآية الذي هو من تتمة الخطاب في الآية السابقة بين النبي ص و بين المؤمنين من أمته، و الشئون التي له و لأمته هي المعارف الدينية و الأخلاق و السنن الإسلامية في تبليغها و حفظها و إجرائها و الحياة الاجتماعية بما يطابقها، و ولاية أمور المجتمع الإسلامي، و انتحال الفرد بالدين و استنانه بسنة الحياة الدينية فليس للنبي ص و لا لأمته أن يركنوا في شي‏ء من ذلك إلى الذين ظلموا.”[16]

  • المراد من ” الركون ” على لسان الفقهاء.

عندما نراجع كلمات الفقهاء الامامية عبر قرون الغيبة الكبرى لمولانا الحجة بن الحسن عجل الله فرجه الشريف، نجد انه يوجد تدرج وتطور في تحديد المراد من كلمة ” الركون”، من الميل للظالمين ومحبتهم الى الالمراد من كلمة ” الركون”، من تااخذ بقولهم، الى الاتباع والاقتداء بهم، والوكالة ثم الوصايا والتحاكم لهم واخيراً الموالاة لهم او توليهم،

وبعبارة اخرى: ان بعض الفقهاء قد استعملوه في احكام فردية فقط، من قبيل محبته والانصات اليه، او الصلاة خلف الظالم، او الوكالة، او التعويل على قوله.

واما بعضهم الاخر فقد استعملوه في الاحكام العامة للمجتمع الاسلامي بصورة عامة، من قبيل الاحتكام للفاسق، او قبول شهادته في الحكم، او التسليم لولايته وادارته لأمور المجتمع.

واليك بعض نماذج فتاواهم:

  1. كلام الشريف المرتضى

” مسألة [٥٥] [إمامة الفاسق] و مما ظن انفراد الإمامية به: منعهم من الائتمام في الصلاة بالفاسق، و مالك يوافقهم في هذه المسألة[17]، و باقي الفقهاء يجيزون الائتمام في الصلاة بالفاسق[18].

دليلنا: الإجماع المتكرر، و طريقة اليقين ببراءة الذمة، و أيضا قوله تعالى: «وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ‌ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ‌ النّٰارُ»[19]، و تقديم الإمام في الصلاة ركون إليه[20]

وقال في الناصريات: “المسألة الثامنة والتسعون [لا تجوز إمامة الفاسق]

هذا صحيح، و عليه إجماع أهل البيت كلهم على اختلافهم،[21] و هذه من المسائل المعدودة التي يتفق أهل البيت كلهم على اختلافهم عليها.  و الدليل على صحتها الإجماع المذكور، و أيضا قوله تعالى: وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ‌ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ‌ النّٰارُ[22] و تقديم الإمام في الصلاة اتباع له، و ركون إليه، و سكون إلى أمانته، و الظاهر يمنع منه، و كيف لا يكون ذلك ركونا و لا سكونا و قد ضمن صلاة المؤتمين به، على ما روي في الخبر: «أن الإمام ضامن».[23]

  • كلام المحقق الحلي

مسألة: عدالة الإمام شرط فلو أم الفاسق لم ينعقد، و أعيدت ظهرا و كذا أرباب الأهواء، و البدع،…

لنا – ان أمر الائتمام بالفاسق ركون الى الظالم نفسه فيكون حراما لقوله تعالى “وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ‌ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ‌ النّٰارُ” و يلزم من النهي فساد الصلاة”[24]

وقال ايضاً: «الايمان» شرط في الامام.  و من ليس بمؤمن نوعان:

الأول: من خرج عن الإسلام لا تصح إمامته و لو كان عدلا في نحلته، و عليه إجماع علماء الإسلام، و لقوله تعالى وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ‌ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ‌ النّٰارُ[25] و لأن الأئمة ضمناء، و الكافر ليس أهلا لضمان الصلاة…”[26]

  • كلام العلامة الحلي
  • التعويل على قول الكافر والفاسق:

حيث يقول: لا يجوز التعويل على قول الكافر والفاسق؛

لقوله تعالى وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ‌ ظَلَمُوا[27] و لا يقبل قول الكافر في شيء إلاّ في الإذن في دخول الدار، و في قبول الهدية[28].

  • الوثوق به، حيث يقول في شروط الامام:

” أن يكون مسلما ليراعي مصلحة المسلمين والإسلام، و ليحصل الوثوق بقوله، و يصحّ‌ الركون إليه، فإنّ‌ غير المسلم ظالم و قد قال اللّٰه تعالى وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ‌ ظَلَمُوا. [29]

جالائتمام به، حيث يقول في اشتراط العدالة في صلاة الجماعة: ” العدالة شرط عند علمائنا كافة، فلو أمّ‌ الفاسق لم تنعقد وأعيدت ظهرا – خلافا للجمهور كافّة – لأنّ‌ الائتمام ركون إلى الفاسق و هو ظالم، فيكون منهيا عنه، لقوله تعالى وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ‌ ظَلَمُوا. “[30]

د- السكون الى ذبح الكافر، “لأنّ‌ الإخلاد إلى الكفّار في الذبح ركون إلى الظالم، فيندرج تحت النهي في قوله تعالى وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ‌ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ‌ النّٰارُ”[31]

  • ما افاده المقدس الاردبيلي في مجمعه، عند ذكره اقسام المتاجر، حيث استفاد من ان ” الركون” هو:
  • الميل والحب، وهذا نصه:

” و من مدح سلطانا جائرا، أو تخفّف وتضعضع له طمعا فيه كان قرينه في النّار» و قال صلى اللّه عليه و آله: «قال اللّه عزّ وجلّ‌ “ولاٰ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ‌ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ‌ النّٰارُ”.

وهذه تدلّ‌ على أنّ‌ الميل إليه – ليصل إليه من دنياه شيء – داخل في الآية، وإن أحبّ‌ بقائه ووجوده لذلك كذلك.[32]

  • الميل والمعونة، حيث قال:

قيل: الرّكون هو الميل القليل، و إذا كان الميل القليل إليهم موجبا لمسّ‌ النّار الّذي يدلّ‌ على أنّه كبيرة، فمعاونتهم بالطريق الأولى موجبة لمسّ‌ النّار.”[33]

ج- الاقتداء بالظالم، حيث يقول في شرائط امام الجماعة،

” بان غير المؤمن فاسق ظالم، و الاقتداء به ركون اليه، و هو منهي بقوله تعالى «وَ لاٰ تَرْكَنُوا»[34]

5كلام المحقق الكركي.

“قوله: (الثالث: الإسلام، فلا تصح وصية المسلم إلى كافر و إن كان رحما).

 وذلك لأن الكافر ليس من أهل الولاية على المسلمين، و لا من أهل الأمانة. و الركون إليه منهي عنه بقوله تعالى “ولاٰ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ‌ ظَلَمُوا…”[35]

قوله: (الرابع: العدالة، و في اعتبارها خلاف، الأقرب ذلك).

 اختلف الأصحاب في اشتراط العدالة في الوصي، فقال الشيخ في المبسوط، و المفيد في المقنعة، و ابن حمزة، و سلار، و ابن البراج، و أكثر الأصحاب بالاشتراط، و اضطراب كلام ابن إدريس، فاشترطها تارة، و نفي الاشتراط أخرى.

وذهب المصنف في المختلف إلى عدم الاشتراط.

والأصح الأول. – دليلنا – أن الوصية استيمان، والفاسق ليس أهلا له، لوجوب التثبت عند خبره.

أن الوصية تتضمن الركون قطعا، والفاسق ظالم، فلا يجوز الركون إليه لقوله تعالى: ولاٰ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ‌ ظَلَمُوا..”[36]

6- كلام الشيخ الاعظم، عند ذكره النوع الرابع الذي يحرم الاكتساب به لكونه عملا محرما في نفسه، حيث قال: ” الحادية والعشرون: مدح من لا يستحق المدح أو يستحق الذم. ذكره العلامة في المكاسب المحرمة، والوجه فيه واضح من جهة قبحه عقلا، ويدل عليه من الشرع قوله تعالى: ولاٰ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ‌[37]

حيث يستفاد من كلامه ان المدح نوع من انواع الركون، وبه يتم الاستدلال المذكور.

ولكن بعض المعلِّقين على المكاسب، لم يرتض ذلك، بقوله: ” ولا يخفى عدم دلالة الآية الكريمة على حرمة المدح، لأن المراد من الركون هو الاعتماد عليه في حوائجه، والانضواء تحت رايته ونفوذه.”[38] وعلى هذا الكلام يكون عندنا معنى اخر لـ”الركون” وهو الاعتماد والاستناد والانضواء تحت رايته.

وكذلك صاحب الآراء الفقهية، حيث قال: ” فقد استدل للحرمة – مدح من يستحق الذم او عكسه – بوجوه:

الثاني: قوله تعالى: ولاٰ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ‌ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ‌ النّٰارُ ومٰا لَكُمْ‌ مِنْ‌ دُونِ‌ اللّٰهِ‌ مِنْ‌ أَوْلِيٰاءَ‌ ثُمَّ‌ لاٰ تُنْصَرُونَ‌[39].

بتقريب: أن إنّ‌ مدح الظالم يدخل في الركون إليه، وهو من «ركون مودّة ونصيحة وطاعة»[40] المنهي عنه، فيحرم…

وفيه: أن الدليل أخصّ‌ من المدعى، حرمة الركون إلى الظالمين ومعونتهم واضحة، وبعض من المدايح يدخل فيه أيضا من الواضحات.[41]

7- ما ذكره السيد الخوئي: ” قوله تعالى: وَ لاٰ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ‌ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ‌ النّٰارُ[42] فإنّ‌ الركون المحرّم هو الميل إليهم، فيدلّ‌ على حرمة إعانتهم بطريق الأولوية. أو المراد من الركون المحرّم هو الدخول معهم في ظلمهم.[43]

المقصد الثاني: مدرك القاعدة.

يمكن الاستدلال على هذه القاعدة بالكتاب والسنة:

اولاً: الآيات المباركة.

  1. قوله تعالى

﴿ وَلَا تَرۡكَنُوٓاۡ إِلَی ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾[44]

حيث تدلّ‌ الآية الكريمة على حرمة الركون إلى الظالم دلالة مؤكدة حيث لم تكتف بالنهي بل قرنته بالتعليل وبيان النتيجة. [45]

بل هي نص صريح في المطلوب. وهذه الاية هي عمدة الادلة .  

فائدة :

يخلص السيد العلامة رضوان الله عليه من البحث في هذه الاية المباركة – آية الركون – الى عدة امور[46]:

الأول: أن المنهي عنه في الآية إنما هو الركون إلى أهل الظلم في أمر الدين أو الحياة الدينية كالسكوت في بيان حقائق الدين عن أمور يضرهم أو ترك فعل ما لا يرتضونه أو توليتهم المجتمع و تقليدهم الأمور العامة أو إجراء الأمور الدينية بأيديهم و قوتهم و أشباه ذلك.

الثاني: أن الركون المنهي عنه في الآية أخص من الولاية المنهي عنها في آيات أخرى كثيرة فإن‏ الولاية هي الاقتراب منهم بحيث يجعل المسلمين في معرض التأثر من دينهم أو أخلاقهم أو السنن الظالمة الجارية في مجتمعاتهم و هم أعداء الدين، و أما الركون إليهم فهو بناء الدين أو الحياة الدينية على ظلمهم فهو أخص من الولاية موردا أي أن كل مورد فيه ركون ففيه ولاية من غير عكس كلي،

الثالث: أن الآية بما لها من السياق المؤيد بإشعار المقام إنما تنهى عن الركون إلى الذين ظلموا فيما هم فيه ظالمون أي بناء المسلمين دينهم الحق أو حياتهم الدينية على شي‏ء من ظلمهم و هو أن يراعوا في قولهم الحق و عملهم الحق جانب ظلمهم و باطلهم[47] حتى يكون في ذلك إحياء للحق بسبب إحياء الباطل، و مآله إلى إحياء حق بإماتة حق آخر كما تقدمت الإشارة إليه.

و أما الميل إلى شي‏ء من ظلمهم و إدخاله في الدين أو إجراؤه في المجتمع الإسلامي أو في ظرف الحياة الشخصية فليس من الركون إلى الظالمين بل هو دخول في زمرة الظالمين.

  • قوله تعالى

﴿ولَنْ‌ يَجْعَلَ‌ اللّٰهُ‌ لِلْكٰافِرِينَ‌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‌ سَبِيلاً﴾ [48]

أنّ معنى الآية نفي كلّ حكم يوجب سلطة الكفار على المسلمين بأيّ نحو من أنحاء السلطات.

و عليه فكل حكم يوجب ذلك غير مشروع في شريعة الإسلام.[49]

وعلى ان ” الركون”  هو الاعتماد او الميل للكافرين فهو من وجوه الاستعلاء والسلطة للكافرين على المسلمين الذي هو المنهي عنه في الاية المباركة.له ف لامامية عبر القرون بقاتهم

فعليه فـ”ان كلّ‌ عقد أو اتّفاقية أو أي عمل آخر يوجب علو الكافر على المسلم فهو ليس بجائز شرعا ولم تسمح به الشريعة الإسلامية.

وعلى هذا فالاتّفاقيات التي تعقد بين بعض الدول الإسلامية و الدول الكافرة محرّمة ما دامت توجب سيطرة الكفار واستعلاءهم على المسلمين لقاعدة وَ لَنْ‌ يَجْعَلَ‌ اللّٰهُ‌ لِلْكٰافِرِينَ‌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ‌ سَبِيلاً.

وخدمة المسلم للكافر في بيته أو محلّه أو ما شاكل ذلك من خلال إجراء عقد على ذلك أمر غير مشروع ما دام يستوجب استعلاء الكافر على المسلم.”[50]

ولكن يرد عليه، انه أخص من المدّعى.

ثانياً: الروايات الشريفة

الاولى: ما رواه الكليني في مرفوعة سهل بن زياد: عَنْ أَبِي عَبْدِ الله عَلَيْهِ السَّلاَمُ‌ فِي قَوْلِ الله عَزَّ وجَلَّ‌: «ولاٰ تَرْكَنُوا إِلَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ اَلنّٰارُ»[51] قَالَ‌: «هُوَ الرَّجُلُ يَأْتِي السُّلْطَانَ‌، فَيُحِبُّ بَقَاءَهُ إِلىٰ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ إِلىٰ‌[52]كِيسِهِ‌، فَيُعْطِيَهُ‌[53]»[54]

حيث ان الامام عليه السلام شرح للسائل مصداقاً من مصاديق الركون للظالمين المحرم بالآية المباركة. هذا من ناحية الدلالة.

واما من ناحية السند، فان الرواية لم تصل الى حد الاعتبار، لما في سهل من عدم الوثاقة والضعف عند علماء الرجال[55]، ويضاف اليه انها مرفوعة الى الامام ولا يعرف من المفقود من السلسلة، فلذا تسقط عن الحجية والاعتبار.

الثانية: ما رواه الصدوق في كتاب الخصال، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الدَّقَّاقُ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِشَامٍ الْمُكَتِّبُ وَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ السِّنَانِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ النَّخَعِيُّ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيِّ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ جَمِيعاً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ع قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص أَوْصَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ كَانَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ أَنْ قَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ مَنْ حَفِظَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثاً يَطْلُبُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ‏ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً…

فَقَالَ عَلِيٌّ ع يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي مَا هَذِهِ الْأَحَادِيثُ فَقَالَ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ تَعْبُدَهُ وَ لَا تَعْبُدَ غَيْرَهُ وَ تُقِيمَ الصَّلَاةَ بِوُضُوءٍ سَابِغٍ فِي مَوَاقِيتِهَا وَ لَا تُؤَخِّرَهَا فَإِنَّ فِي تَأْخِيرِهَا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ غَضَبَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ تُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ وَ تَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ تَحُجَّ الْبَيْتَ إِذَا كَانَ لَكَ مَالٌ وَ كُنْتَ مُسْتَطِيعاً وَ أَنْ لَا تَعُقَّ وَالِدَيْكَ وَ لَا تَأْكُلَ مَالَ الْيَتِيمِ ظُلْماً وَ لَا تَأْكُلَ الرِّبَا وَ لَا تَشْرَبَ الْخَمْرَ وَ لَا شَيْئاً مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْمُسْكِرَةِ وَ لَا تَزْنِيَ وَ لَا تَلُوطَ وَ لَا تَمْشِيَ بِالنَّمِيمَةِ وَ لَا تَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِباً وَ لَا تَسْرِقَ وَ لَا تَشْهَدَ شَهَادَةَ الزُّورِ لِأَحَدٍ قَرِيباً كَانَ أَوْ بَعِيداً وَ أَنْ تَقْبَلَ الْحَقَّ مِمَّنْ جَاءَ بِهِ صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً وَ أَنْ لَا تَرْكَنَ إِلَى ظَالِمٍ وَ إِنْ كَانَ حَمِيماً قَرِيباً[56]

فالنهي واضح في كلام الرسول الأعظم صلى الله عليه واله في عدم الركون الى الظالمين .

واما الكلام في السند، فانه يحتوي على خمس طبقات من الرواة، وفي بعضها اكثر من راوٍ، واليك التفصيل:

  • عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى الدَّقَّاقُ، قال السيد الخوئي ” من مشايخ الصدوق، ذكره في المشيخة في طريقه إلى محمد بن سنان”[57]  لم يُذكر في الاُصول الرجالية، -و- هو من تلامذة محمد بن يعقوب الكليني.

وذكره السيد البروجردي في المقدّمة الثالثة من مقدّمة ترتيب أسانيد كتاب الكافي قائلاً: «علي بن أحمد بن محمد بن موسى الدقّاق، روى عن محمد بن جعفر الأسدي الكوفي النازل بالري، وعن محمد بن يعقوب. وروى عنه أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه.

وهو أحد الرجال الثلاثة الذين روى أبو جعفر ابن بابويه الكافي وساير روايات الكليني عنهم عن الكليني. قال في مشيخة كتاب من لايحضره الفقيه:

«وما كان فيه عن محمد بن يعقوب الكليني رحمه اللّٰه فقد رويته عن محمد بن محمد بن عصام الكليني، وعلي بن أحمد بن موسى، ومحمد بن أحمد السناني رضي اللّٰه عنهم، عن محمد بن يعقوب الكليني، وكذلك جميع كتاب الكافي قد رويته عنهم عنه من رجاله»[58]،[59]

فعلى مبنى وثاقة مشايخ الاجازة او مشايخ الصدوق يكون هذا الراوي ثقة من هذه الطبقة، فلا يحتاج ان ندرس الراويين الاخرين.

  • مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ محمد بن جعفر بن محمد بن عون الأسدي أبو الحسين الكوفي، ساكن الري. يقال له محمد بن أبي عبد الله، كان ثقة، صحيح الحديث، إلا أنه روى عن الضعفاء. وكان يقول بالجبر والتشبيه[60]
  • موسى بن عمران: فقد ورد في تفسير القمي وكذلك في اسانيد كامل الزيارات، حيث يقول السيد الخوئيروى عن الحسين بن يزيد، وروى عنه محمد بن أبي عبد الله. تفسير القمي، سورة النحل، في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ اَللّٰهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ اَلْإِحْسٰانِ‌..)[61]….

وروى عن الحسين بن يزيد، وروى عنه محمد بن أبي عبد الله الكوفي. كامل الزيارات: الباب (٩)، في الدلالة على قبر أمير المؤمنين ع، الحديث ٧.”[62]

فعلى مبنى وثاقة رواة اسانيد كامل الزيارات او تفسير القمي يكون هذا الراوي ثقة، وان كان السيد الخوئي قد غير رايه في اسانيد الكامل، فيبقى المبنى على اسانيد تفسير القمي.

  • الحسين بن يزيد: قال السيد الخوئي في معجمه “قال النجاشي: «الحسين بن يزيد بن محمد بن عبد الملك النوفلي – نوفل النخع – مولاهم كوفي أبو عبد الله، كان شاعرا، أديبا، و سكن الري و مات بها، و قال قوم من القميين: إنه غلا في آخر عمره، و الله أعلم، و ما روينا له رواية تدل على هذا، له كتاب التقية، …

و قال الشيخ: «الحسين بن يزيد النوفلي: له كتاب، أخبرنا به عدة من أصحابنا عن أبي المفضل، عن ابن بطة، عن أحمد بن أبي عبد الله، عنه».

و عده في رجاله من أصحاب الرضا ع  قائلا: «الحسين بن يزيد النخعي، يلقب بالنوفلي، و كذلك ذكره البرقي».

روى عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، وروى عنه إبراهيم بن هاشم. كامل الزيارات: الباب ٣٠ في دعاء الحمام ولعنها على قاتل الحسين ع، الحديث ١.[63]

 وعليه يكون هذا الراوي ممدوحاً حيث انه لم يُصرح بوثاقته.

إسماعيل بن الفضل[64] بن يعقوب

قال الطوسي “بن الفضل بن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، ثقة من أهل البصرة.”[65]

والنتيجة في سند هذه الرواية هي، ان هذه الرواية يمكن الاعتماد عليها على بعض المباني، وتكون حجة ومعتبرة.

المقصد الثالث: تطبيقات على لسان الامامين الخميني والخامنئي.

اولاً: تطبيقات الامام الخميني رضوان الله عليه.

قال الامام الخميني رض في مقام ذكر شروط الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي مسائل الشرط الرابع بالخصوص، والذي فيه اشارات واضحة لعدم الركون الى الظلمة في المجال الثقافي والفكري والعقدي، حيث يقول:

الشرط الرابع: أن لا يكون في إنكاره مفسدة.

(مسألة ٧): لو وقعت بدعة في الإسلام، وكان سكوت علماء الدين ورؤساء المذهب – أعلى اللّٰه كلمتهم – موجباً لهتك الإسلام وضعف عقائد المسلمين، يجب عليهم الإنكار بأيّة وسيلة ممكنة؛ سواء كان الإنكار مؤثّراً في قلع الفساد أم لا. وكذا لو كان سكوتهم عن إنكار المنكرات موجباً لذلك، ولا يلاحظ الضرر والحرج بل تلاحظ الأهمّية.

(مسألة ٨): لو كان في سكوت علماء الدين ورؤساء المذهب – أعلى اللّٰه كلمتهم – خوف أن يصير المنكر معروفاً أو المعروف منكراً، يجب عليهم إظهار علمهم، ولا يجوز السكوت ولو علموا عدم تأثير إنكارهم في ترك الفاعل، ولا يلاحظ الضرر والحرج مع كون الحكم ممّا يهتمّ به الشارع الأقدس جدّاً.

(مسألة ٩): لو كان في سكوت علماء الدين ورؤساء المذهب – أعلى اللّٰه كلمتهم – تقوية للظالم وتأييد له